أكدت رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، آمنة بوعياش، اليوم الخميس بالرباط، أن انتظام الاستحقاقات الانتخابية واحترام دوريتها يشكل فرصة متجددة لتعزيز الثقة وتوسيع المشاركة المواطنة.
وأوضحت السيدة بوعياش، خلال ندوة صحفية خصصت لتقديم التقرير الأولي لملاحظة الانتخابات التشريعية، أن احترام دورية الانتخابات ورهانات الثقة والمشاركة يلخص مسؤولية تمتد طوال المدة الفاصلة بين انتخابين، وتتمثل في الحفاظ على انتظام تجديد المؤسسات، وتقوية الثقة من خلال الشفافية والمساءلة، وتوسيع المشاركة عبر المساواة الفعلية في فرص التأثير والتمثيل.
وأضافت أن المجلس يوصي بإبقاء التسجيل في اللوائح الانتخابية مفتوحا خلال الفترة السابقة للاستحقاقات مع تحديد موعد واضح لإغلاقه، وتقييم التصويت بالوكالة بالنسبة للمغاربة المقيمين بالخارج، فضلا عن اعتماد الولوجيات معيارا أساسيا لاختيار مكاتب التصويت.
كما دعت رئيسة المجلس الأحزاب السياسية إلى إرساء آليات شفافة تضمن وصول النساء والشباب إلى المواقع القابلة للانتخاب وقيادة اللوائح، موصية بفتح نقاش حول محددات التمثيل النيابي والإنصاف المجالي، وبناء تدابير تستجيب للعوائق التي تواجهها بعض الفئات والمجالات.
وأكدت أيضا أهمية نشر المعطيات مصنفة حسب السن والجنس والجهة وموقع المترشح، لقياس أثر الإصلاحات وجودة المشاركة، مضيفة أن المجلس يشدد كذلك على ضمان حرية التعبير، وتعزيز استعمال الأمازيغية في التواصل الانتخابي.
وأبرزت أهمية إطلاع الرأي العام على مآلات الأبحاث والإجراءات المتخذة، في احترام للضمانات القانونية وحقوق الأطراف.
من جهة أخرى، كشفت رئيسة المجلس أنه، بحسب المعطيات المستقاة من ملاحظي المجلس الحاضرين في 3915 مكتب تصويت و1644 بالنسبة للملاحظين الدوليين، مر الاقتراع في “أجواء شبه عادية، باستثناء بعض حالات النقاش والتجاذب التي لم تؤثر على عملية الاقتراع”.
وأشارت إلى أن عينة ملاحظة المجلس شملت 733 جماعة من أصل 1538، موزعة بين 542 جماعة قروية و191 جماعة حضرية ومقاطعة على مستوى 82 عمالة وإقليم، مسجلة أن نسبة تغطية المجلس بلغت 8.9 في المائة من مكاتب التصويت، وهو رقم يتجاوز بكثير المعيار الدولي الذي يتراوح ما بين 3 و5 في المائة.
وسجلت السيدة بوعياش أنه، استنادا إلى المعطيات والمؤشرات المتوفرة، لم يسجل الملاحظون أي انحياز من طرف السلطات الإدارية، خلال الحملة، لفائدة حزب أو لائحة معينة.
كما أكدت غياب حوادث عنف واسعة النطاق، مشيرة إلى أن مجموع المخالفات والخروقات المسجلة لم يتجاوز 3 في المائة من مجموع ما تم رصده وتحليله.
وأكدت السيدة بوعياش أن السياق الاجتماعي شكل أحد المحددات الأساسية لانتخابات 2026، موضحة أن قضايا التشغيل، والقدرة الشرائية، والصحة، والتعليم، وجودة الخدمات العمومية، والعدالة المجالية كانت ضمن أبرز الانشغالات الاجتماعية.
وفي هذا السياق، شددت رئيسة المجلس على الأهمية الخاصة التي تكتسيها أوضاع الشباب، بالنظر إلى التحديات والصعوبات التي يواجهها جزء منهم، خاصة فيما يتعلق بالولوج إلى سوق الشغل، والاستقلال الاقتصادي، والمشاركة في الحياة العامة.